محمد بن جرير الطبري
325
تاريخ الطبري
سلمة بن عبد الله بن عبد الأسد المخزومي وذكر محمد بن عمر أن عبد الجبار ابن عمارة حدثه عن أبي بكر بن حزم أنه قال لما قدم عبد الرحمن بن الضحاك المدينة وعزلني دخلت عليه فسلمت فلم يقبل على فقلت هذا شئ لا تملكه قريش الأنصار فرجعت إلى منزلي وخفته وكان شابا مقداما فإذا هو يبلغني عنه أنه يقول ما يمنع ابن حزم أن يأتيني إلا الكبر وإني لعالم بخيانته فجاءني ما كنت أحذر وما أستيقن من كلامه فقلت للذي جاءني بهذا قل له ما الخيانة لي بعادة وما أحب أهلها والأمير يحدث نفسه بالخلود في سلطانه كم نزل هذه الدار من أمير وخليفة قبل الأمير فخرجوا منها وبقيت آثارهم أحاديث إن خيرا فخيرا وإن شرا فشرا فاتق الله ولا تسمع قول ظالم أو حاسد على نعمة فلم يزل الامر يترقى بينهما حتى خاصم إليه رجل من بنى فهر وآخر من بنى النجار وكان أبو بكر قضى للنجاري على الفهري في أرض كانت بينهما نصفين فدفع أبو بكر الأرض إلى النجاري فأرسل الفهري إلى النجاري وإلى أبى بكر بن حزم فأحضرهما ابن الضحاك فتظلم الفهري من أبى بكر بن حزم وقال أخرج مالي من يدي فدفعه إلى هذا النجاري فقال أبو بكر اللهم غفرا أما رأيتني سألت أياما في أمرك وأمر صاحبك فاجتمع لي على إخراجها من يدك وأرسلتك إلى من أفتاني بذلك سعيد بن المسيب وأبى بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام فسألتهما فقال الفهري بلى وليس يلزمني قولهما فانكسر ابن الضحاك فقال قوموا فقاموا فقال للفهري تقر له أنك سألت من أفتاه بهذا ثم تقول ردها على أنت أرعن اذهب فلا حق لك فكان أبو بكر يتقيه ويخافه حتى كلم ابن حيان يزيد أن يقيده من أبى بكر فإنه ضربه حدين فقال يزيد لا أفعل رجل اصطنعه أهل بيتي ولكني أوليك المدينة قال لا أريد ذلك لو ضربته بسلطاني لم يكن لي قودا فكتب يزيد إلى عبد الرحمن بن الضحاك كتابا أما بعد فانظر فيما ضرب ابن حزم ابن حيان فإن كان ضربه في أمر بين فلا تلتفت إليه وإن كان ضربه في أمر يختلف فيه فلا تلتفت إليه فإن كان ضربه في أمر غير ذلك فأقده منه فقدم بالكتاب على